أحمد بن محمود السيواسي
138
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
غَفُورٌ ) [ 60 ] للمؤمنين بقتالهم في الأشهر الحرم وتركهم المندوب إليهم وهو العفو عن الجاني بقوله « 1 » تعالى « فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » « 2 » . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 61 إلى 62 ] ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 62 ) ( ذلِكَ ) أي المذكور من القدرة والحكم ( بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ) أي يدخل ظلمة هذا في مكان ذلك « 3 » بمغيب الشمس ويدخل ضياء ذاك في مكان ظلمة هذا بطلوع الشمس ( وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [ 61 ] ذلِكَ ) أي المذكور من الدلالة على القدرة ( بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ) الذي لا يجوز أن يعبد إلا هو ( وَأَنَّ ما يَدْعُونَ ) بالياء والتاء « 4 » ، أي يعبدون ( مِنْ دُونِهِ ) من الآلهة ( هُوَ الْباطِلُ ) لا يقدر على شيء ( وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) [ 62 ] أي هو « 5 » أعلى وأكبر من أن يشرك به شيء وينسب إليه الولد وأن يعدل به الباطل . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 63 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) ( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ) أي مطرا ( فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ ) أي تصير ( مُخْضَرَّةً ) بالنبات برفع « تصبح » ، لأن الاستفهام في « أَ لَمْ تَرَ » بمعنى الخبر ، فلا يكون له جواب ولو نصب لاختل المعنى ، إذ لو كان جوابا له يلزم انتفاء كون الأرض مخضرة والحال أنه مثبت ، ولم يقل فأصبحت ليفيد بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان على سبيل الاستمرار ( إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ ) بانزال المطر واستخراج النبات به لوصول علمه إلى كل شيء ( خَبِيرٌ ) [ 63 ] بنوعه وشخصه ومقداره ومكانه أو خبير بمصالح خلقه ومنافعهم . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 64 ] لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 64 ) ( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) من الخلق لا شريك له فيه ( وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ ) عن الخلق وعن عبادتهم ( الْحَمِيدُ ) [ 64 ] أي المحمود في فعاله . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 65 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) ( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ ) أي ذلل ( لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَ ) ذلل ( الْفُلْكَ تَجْرِي ) أي تسير ( فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ ) أي كراهة أن تقع ( عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) أي بأمره يوم القيامة ( إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) [ 65 ] مع شركهم وعصيانهم حتى يرزقهم في الدنيا ولا يعجل بالعقوبة . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 66 ] وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 ) ( وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ) في الأرحام ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) عند انقضاء آجالكم ( ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) « 6 » للبعث ( إِنَّ الْإِنْسانَ ) أي الكافر بالبعث وهو بديل بن ورقاء ( لَكَفُورٌ ) [ 66 ] باللّه وبأنعمه ، أي لا يشكره ولا يطيعه . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 67 إلى 68 ] لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 ) قوله ( لِكُلِّ أُمَّةٍ ) بدون الواو ، لأنه لم يجد معطفا لتباعد المعنى عنه بخلاف نظيره المتقدم بالواو ، أي لكل قوم من أمتك ( جَعَلْنا مَنْسَكاً ) باختلاف ما مر فيه ، أي مذبحا ( هُمْ ناسِكُوهُ ) أي ذابحوه ( فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي
--> ( 1 ) بقوله ، ح و : لقوله ، ي . ( 2 ) الشورى ( 42 ) ، 40 . ( 3 ) ذلك ، ي : ذاك ، ح و . ( 4 ) « يدعون » : قرأ البصريان وحفص والأخوان وخلف بالياء التحتية ، والباقون بالتاء الفوقية . البدور الزاهرة ، 216 . ( 5 ) هو ، و : - ح ي . ( 6 ) أي ، + و .